بإنتظار ما كان....

في ليلٍ بهيم ترّصع سماءه الاشجان، يشحذ حواسه، يروض جموح الذاكرة
المتعبة بألم الحيرة. فلا المكان هو المكان، ولا الزمان هو الزمان. خطوات
تُصرع على أرصفة الاحلام القرمزية الممزوجة بوجعٍ لذيذ الملمس، غابت
عن ملامحه في ضبابية القلب. القلب اندثرت اوراق ذاكرته بفوضوية مهملة،
مخلّفة بقايا شاهقة النسيان. صور مقنّعة تُحيك خديعة ذكرياتٍ تداعب اجفانه.
فتهبه فُتات فرحٍ يُدمي أيامه بهمس يُلطّف الجراح النائمة. يقتات عليها بإيمانٍ
موروث يخلو من الاقتناع، بأن ما كان سيعود، وبأن الحياة ستدب في أوصال
نبتة كبرت في خلايا ذكرى مجهولة الهوية. يعيش في قوقعتها، مغطىً
بقشورها الهشة التي تتناثر في الزوايا، والجهل يرسم إبتسامة سعادة لا يُدرك
ماهيتها، ولا تعرف من ألوان الفرح الا الاحمر القاني.
لا المكان هو المكان ولا الزمان هو الزمان. وهو….في غيبوبة المكر
الاجبارية التي تطارده و ترمي له ملامح وجه هنا وأطياف نظرات هناك،
تخرج تختال بزهوٍ من حنايا بطولات فاحشة الاغراء. لم يستهوها سوى
إرتداء ثوبٍ حياديٍ بلا ألوان، تقبع هناك في أوردة الذاكرة الجافة، معلّقة
ديمومة الوقت المنحاز الى الوداع، تكفر به، تصارعه، كأيقونة، تحاول تدمير
رمزيتها المنفلتة من تاريخ ساحق، معلنة الجلوس، انتظاراً لعودة ما
كان………….
|